القاضي النعمان المغربي

190

تأويل الدعائم

ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : إذا احتاج المحرم إلى الحجامة فليحتجم ولا يحلق موضع المحاجم ، فهذا هو الواجب والحكم في الظاهر ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن إخراج الدم الفاسد من جسد الإنسان مثله في الباطن مثل إزالة الشك عنه ، فإذا اعترض للمحرم في الباطن شك في دينه فعليه أن يطلع على ذلك رئيسه الّذي يستفيد منه ليزيل ذلك الشك عنه بالبيان له ، ومثله في ذلك مثل من يخرج الدم الفاسد ممن يهيج به في الظاهر أعنى ذلك الرئيس ، وما جاء من أنه لا يحلق موضع المحاجم ، فمثل ذلك في الباطن أنه لا يطلق له كشف شيء من الباطن ولا يكشفه هو حتى يؤذن له في ذلك . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : إذا قلم المحرم ظفرا واحدا فعليه أن يتصدق بكف من طعام ، وإن قلم أظفاره كلها فعليه دم ، فهذا في الظاهر هو الواجب على من قلم أظفاره وهو محرم بالحج في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن ما لصق من الأظفار بلحم الأصابع فمثل ذلك اللحم مثل الباطن ، ومثل الظفر مثل ظاهر أهل الحق المتصل بباطنهم الموافق له ، ومثل ما خرج من أطراف الأظفار وبان عن اللحم ولم يلصق به وهو الّذي يقلم من الأظفار مثل ظاهر أهل الخلاف الّذي لا باطن له عندهم ، وكذلك جاء الأمر بإزالته وتقليمه والمحرم في الباطن على ما قدمنا ذكره هو المعاهد المبتدئ في العلم الّذي لم يطلق له بعد في أن يتكلم به ، ولا يأخذ منه ظاهرا ولا باطنا إلا ما أعطاه وأداه إليه رئيسه الّذي يفيده إياه ، ولا يرفض شيئا من الظاهر الّذي كان عليه حتى ينص له مفيده على ما يوافق الحق من ذلك فيتمسك به وعلى ما يخالفه فيدعه ويتمسك بما يحده له منه ، ورفض ذلك هو مثل تقليم الأظفار وليس ذلك للمحرم في الباطن أن يفعله ما دام في إحرامه في الظاهر لما نهى عنه منه وجعل دليلا على باطنه ، ولا للمحرم في الباطن أن يفعله لما قدمنا ذكره ، فإن فعل ذلك في جميع ما كان عليه من ظاهر أمر دينه فعليه ما ذكرنا أنه مثل الدم ، الّذي هو النسك ، شاة في الظاهر ، كما كان عليه كذلك في الظاهر إذا قلم أظفاره كلها وما رفضه من ذلك من قبل نفسه ولم يكن يوقفه